اهتم المسلمون منذ بداية الرسالة السماوية الخاتمة، بالكتابة والقراءة وذلك نزولاً لأمر ربهم عز وجل بقوله (إقرأ) فانتشرت القراءة والكتابة بين المسلمين، ثم حثّ الله سبحانه وتعالى وكذلك نبيه –صلى الله عليه وسلم- على العلم والتعلم، وكان من أهداف ذلك تأهيل المسلمين لاستيعاب حضارة شعوب البلدان التي فتحوها، فلا حضارة من دون علم، ولا علم من دون قراءة وكتابة وقد أثمرت هذه الحضارة الراقية علوماً كثيرة ومعارف وفنوناً جمة، كان الورق هو الوعاء الأساس لها لتدوين وحفظ إبداعات العلماء، وانتقالها في الآفاق وعبر الأجيال والعصور، فشهدت العصور الإسلامية نتاجاً فكرياً مميزاً في شتى العلوم والمعارف كالتاريخ والجغرافية والأدب والشعر واللغة والفلسفة والاجتماع إضافة إلى كتب الدين التي تحتل المركز الأول من علوم المسلمين، وانطلاقاً من الاستمرار في الحفاظ على هذا التراث وإسهاماً في دعم المسيرة التاريخية والتراثية للإنتاج والإبداع الفكري، بدأت مسيرة الاهتمام بجمع وحفظ المخطوطات من قبل مؤسس المركز عبد اللطيف بن سعود البابطين – يحفظه الله- فأخذ عهداً على نفسه بتحمل أعباء هذه المسؤولية التاريخية فقطع بذلك الآفاق وركب المخاطر في سبيل هدف سام وهو المحافظة على التاريخ الإسلامي من خلال مخطوطاته وتراثه الحضاري فجمع في خلال أكثر من نصف قرن مخطوطات نفيسة ونادرة في شتى العلوم من مختلف البلدان وعانى في سبيل ذلك من صعوبات جمة وهذه الرحلات تستحق أن تدون توثق.
وكانت هذه الحصيلة مخطوطات نادرة وقيمة، ابتداء من القرن الرابع الهجري وحتى بداية العصر الحديث حيث ظهرت الآلة الطابعة.
يضم المركز بين جنباته تراثاً ضخماً من المخطوطات النفيسة وأعظمها شأناً مصاحب نادرة مملوكية وفاطمية وأيوبية، وكذلك مؤلفات نادرة وقيمة نسخت بأيدي مؤلفيها منها مخطوطة شيخ الإسلام ابن تيمية كتبها بخط يده وهو في سجن القلعة بدمشق وأخرى بأيدي تلامذة مؤلفيها وقسم مكتوب بواسطة جمهرة من الخطاطين وبأجمل الخطوط العربية وهناك مخطوطات في الطب والهندسة والفلك والزيج والرياضيات والهيئة والكيمياء والفيزياء والزراعة ونظم الري إلى غير ذلك.
وقد رأى مؤسس المركز بعد هذا الجهد المبارك لجمع التراث العربي أن ينتفع به طلبة العلم والباحثون ابتغاء رضوان الله تعالى، فضمها إلى مركز سعود البابطين وخصص لها ما يحافظ عليها ابتداء من خزانة للمخطوطات محاطة بأرقى تقنيات الأمن والسلامة، وكذلك المحافظة عليها من الرطوبة وإسقاط الضوء، مروراً بتجهيز المركز بأجهزة الماسح الضوئي للحفاظ على المخطوط عند تصويره وإيجاد نسخة طبق الأصل لخدمة الباحثين والمحققين، دون أن يحدث للأصل أي أذى.
وأخيراً نسأل الله تعلى أن يوفق مؤسس المركز وأن يجعل ذلك في ميزان حسناته إنه سميع الدعاء.







